أصابت "ليفني" واخطأ العرب..!
كتب الأستاذ/ أسامة عبد الرحيم *
قليل من لفت انتباههم التصريح الذي أطلقته وزيرة خارجية الاحتلال الصهيوني تسيبي ليفني التي ترأس وفد التفاوض مع الفلسطينيين، برفضها "التواكل" السياسي على الرئيس الأمريكي القادم باراك اوباما، الذي وعد كيان الاحتلال بصب المزيد من السمن والعسل في أحشائه.
فقد صرحت الشقراء "لفني" ابنة الإرهابي إيتان ليفني الشهير بـ"إيتان الرهيب"، بالفم الملآن بأن "إسرائيل ليست في حاجة إلى أي تدخل في محادثات السلام من الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما عندما يتولى السلطة في يناير المقبل".
"لفني" التي وهبت نعمة التفرقة بين "التوكل والتواكل" أرادت أن تلقن الجميع درسها الأول بأن عليهم القبول برئيسة وزراء قوية شبت على الفطام وتوشك أن تتخلى ولو قليلاً عن ثدي أمريكا الحلوب.
ولعلها استلهمت ما قاله عمرو بن كلثوم "إذا بـلــغ الـفـطـام لــنــا صــبــيٌ...تـخــرُ لـــهُ الجـبـابـرُ سـاجـديـنـا" ، والجبابر في نظر" لفني" هم العرب المتواكلين على أمريكا الواثقين في القدرات السحرية للرئيس الأفريقي الأسود على إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى (بإذن الله)..!
وشرعت ليفني في توضيح تصريحها لمن فاته العرض الأول فقالت أمام زعماء يهود في نيويورك " إن جهود المجتمع الدولي يجب أن تقتصر على دعم المحادثات وفقًا للأُطر التي وضعها مؤتمر السلام الذي عقد في أنابوليس بولاية ماريلاند الأمريكية قبل عام تقريبا ".
المرأة التي تتقمصها روح جولدا مائير واضحة تماماً وتضع النقاط على الحروف مسبقاً وبما أنها أحد كوادر الموساد – شاركت في اغتيال أبو جهاد الرجل الثاني في حركة فتح في العام 1986- فهذا يفسر عدم إهدارها للوقت إلا إذا كان ذلك في مصلحة "إسرائيل" وخلال المفاوضات مع الفلسطينيين..!
ولمن لا يعلم نسب الشقراء "ليفني" فإنها ابنة العجوز الأشقر "إيتان ليفني" القائد السابق لشعبة العمليات في المنظمة الإرهابية "أتسل" التي كان يقودها مناحيم بيجن رئيس وزراء الاحتلال السابق قبل العام 1948.
واشتُهر والدها بشكل خاص في تخطيطه وإشرافه على تنفيذ عمليات تدمير البني التحتية لـ "العدو" – العرب- مثل تدمير شبكات الكهرباء والهاتف ومخازن الحبوب والمواد الغذائية، فضلا عن مسئوليته المباشرة عن تنفيذ العديد من المجازر التي ارتكبت في تلك الفترة ضد الفلسطينيين، وعلى رأسها مجزرة "دير ياسين"، التي خطط لها وحصل على موافقة بيجن لتنفيذها.
وفي تقديري أن تصريح "ليفني" جاء بعد اطمئنان كامل لسير الإدارة الأمريكية القادمة التي يشكلها الرئيس أوباما، والتي ظهر وجهها الصهيوني القبيح مبكراً، في اختياره لرئيس طاقم البيت الأبيض الإسرائيلي "رام عمانوئيل" نجل الإرهابي "بنجامين عمانوئيل" الذي صرح لصحيفة "معاريف" أنه "يعتقد أن ابنه سيضغط على الرئيس لكي يكون مواليًا لإسرائيل، ولِمَ لا؟ فهو ليس عربيًّا، ولن يقوم بأعمال النظافة في البيت الأبيض"..! وفي 1997 أدّى رام عمانوئيل خدمة عسكرية لفترة قصيرة في جيش الاحتلال الصهيوني، كما أوردت صحيفة "هآرتس"، مشيرة إلى انه تطوع في مكتب للتجنيد تابع لجيش الاحتلال خلال الفترة التي سبقت حرب الخليج عام 1991.
وأضافت صحيفتا "هآرتس" و"معاريف" انه خدم لمدة شهرين في وحدة كلفت بإصلاح الآليات المصفحة قرب الحدود اللبنانية، ووصفت "معاريف"عمانوئيل بأنه "رجلنا في البيت الأبيض".
دعونا نقرر حقيقة أن "إسرائيل" ليست بعبع العرب، وأن أمريكا تأكل وتشرب وتدخل الخلاء، وفوق كل هذا تتعرض للأزمات وآخرها أزمة الرهن العقاري وانهيار مؤسساتها الاقتصادية وطلبها الدعم من الممولين العرب لحقن اقتصادها المريض.
كيان الاحتلال الصهيوني يعلم أن دوام الحال من المحال ويؤهل مؤسساته على تحمل مسئولية غرسه في قلب العرب، يعقد الصفقات والاتفاقات ويتمدد في عمق الكرة الأرضية، ويقفز في أرجاء خريطة العالم، ويصنع السلاح ويختبره في صدورنا ومن ثم يصدره بعد تأكد نجاحه وكفاءته، ويزرع طعامه ويصنع قهوته بنفسه ويضع عليها صنع في "إسرائيل".
وفوق هذا ينمو سياسياً ويطلب شهادة بلوغه من أمريكا، ويبلغ إدارة أوباما -اليهودية الصرفة- بأنه كامل الأهلية لمباشرة شؤونه بنفسه، ويعلن للعالم أنه له أنياب وقواطع قادرة على إدارة أزمته مع المقاومة الفلسطينية- هكذا يظن- وباقي المحيط العربي، بل والتدخل في الشئون العالمية مثل الأزمة الجورجية مع روسيا والملف النووي الإيراني، فمتى نتعلم من "ليفني" التوكل بدلاً من "التواكل".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب وصحفي مصري
usama.islamic@gmail.com
كتب الأستاذ/ أسامة عبد الرحيم *
قليل من لفت انتباههم التصريح الذي أطلقته وزيرة خارجية الاحتلال الصهيوني تسيبي ليفني التي ترأس وفد التفاوض مع الفلسطينيين، برفضها "التواكل" السياسي على الرئيس الأمريكي القادم باراك اوباما، الذي وعد كيان الاحتلال بصب المزيد من السمن والعسل في أحشائه.
فقد صرحت الشقراء "لفني" ابنة الإرهابي إيتان ليفني الشهير بـ"إيتان الرهيب"، بالفم الملآن بأن "إسرائيل ليست في حاجة إلى أي تدخل في محادثات السلام من الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما عندما يتولى السلطة في يناير المقبل".
"لفني" التي وهبت نعمة التفرقة بين "التوكل والتواكل" أرادت أن تلقن الجميع درسها الأول بأن عليهم القبول برئيسة وزراء قوية شبت على الفطام وتوشك أن تتخلى ولو قليلاً عن ثدي أمريكا الحلوب.
ولعلها استلهمت ما قاله عمرو بن كلثوم "إذا بـلــغ الـفـطـام لــنــا صــبــيٌ...تـخــرُ لـــهُ الجـبـابـرُ سـاجـديـنـا" ، والجبابر في نظر" لفني" هم العرب المتواكلين على أمريكا الواثقين في القدرات السحرية للرئيس الأفريقي الأسود على إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى (بإذن الله)..!
وشرعت ليفني في توضيح تصريحها لمن فاته العرض الأول فقالت أمام زعماء يهود في نيويورك " إن جهود المجتمع الدولي يجب أن تقتصر على دعم المحادثات وفقًا للأُطر التي وضعها مؤتمر السلام الذي عقد في أنابوليس بولاية ماريلاند الأمريكية قبل عام تقريبا ".
المرأة التي تتقمصها روح جولدا مائير واضحة تماماً وتضع النقاط على الحروف مسبقاً وبما أنها أحد كوادر الموساد – شاركت في اغتيال أبو جهاد الرجل الثاني في حركة فتح في العام 1986- فهذا يفسر عدم إهدارها للوقت إلا إذا كان ذلك في مصلحة "إسرائيل" وخلال المفاوضات مع الفلسطينيين..!
ولمن لا يعلم نسب الشقراء "ليفني" فإنها ابنة العجوز الأشقر "إيتان ليفني" القائد السابق لشعبة العمليات في المنظمة الإرهابية "أتسل" التي كان يقودها مناحيم بيجن رئيس وزراء الاحتلال السابق قبل العام 1948.
واشتُهر والدها بشكل خاص في تخطيطه وإشرافه على تنفيذ عمليات تدمير البني التحتية لـ "العدو" – العرب- مثل تدمير شبكات الكهرباء والهاتف ومخازن الحبوب والمواد الغذائية، فضلا عن مسئوليته المباشرة عن تنفيذ العديد من المجازر التي ارتكبت في تلك الفترة ضد الفلسطينيين، وعلى رأسها مجزرة "دير ياسين"، التي خطط لها وحصل على موافقة بيجن لتنفيذها.
وفي تقديري أن تصريح "ليفني" جاء بعد اطمئنان كامل لسير الإدارة الأمريكية القادمة التي يشكلها الرئيس أوباما، والتي ظهر وجهها الصهيوني القبيح مبكراً، في اختياره لرئيس طاقم البيت الأبيض الإسرائيلي "رام عمانوئيل" نجل الإرهابي "بنجامين عمانوئيل" الذي صرح لصحيفة "معاريف" أنه "يعتقد أن ابنه سيضغط على الرئيس لكي يكون مواليًا لإسرائيل، ولِمَ لا؟ فهو ليس عربيًّا، ولن يقوم بأعمال النظافة في البيت الأبيض"..! وفي 1997 أدّى رام عمانوئيل خدمة عسكرية لفترة قصيرة في جيش الاحتلال الصهيوني، كما أوردت صحيفة "هآرتس"، مشيرة إلى انه تطوع في مكتب للتجنيد تابع لجيش الاحتلال خلال الفترة التي سبقت حرب الخليج عام 1991.
وأضافت صحيفتا "هآرتس" و"معاريف" انه خدم لمدة شهرين في وحدة كلفت بإصلاح الآليات المصفحة قرب الحدود اللبنانية، ووصفت "معاريف"عمانوئيل بأنه "رجلنا في البيت الأبيض".
دعونا نقرر حقيقة أن "إسرائيل" ليست بعبع العرب، وأن أمريكا تأكل وتشرب وتدخل الخلاء، وفوق كل هذا تتعرض للأزمات وآخرها أزمة الرهن العقاري وانهيار مؤسساتها الاقتصادية وطلبها الدعم من الممولين العرب لحقن اقتصادها المريض.
كيان الاحتلال الصهيوني يعلم أن دوام الحال من المحال ويؤهل مؤسساته على تحمل مسئولية غرسه في قلب العرب، يعقد الصفقات والاتفاقات ويتمدد في عمق الكرة الأرضية، ويقفز في أرجاء خريطة العالم، ويصنع السلاح ويختبره في صدورنا ومن ثم يصدره بعد تأكد نجاحه وكفاءته، ويزرع طعامه ويصنع قهوته بنفسه ويضع عليها صنع في "إسرائيل".
وفوق هذا ينمو سياسياً ويطلب شهادة بلوغه من أمريكا، ويبلغ إدارة أوباما -اليهودية الصرفة- بأنه كامل الأهلية لمباشرة شؤونه بنفسه، ويعلن للعالم أنه له أنياب وقواطع قادرة على إدارة أزمته مع المقاومة الفلسطينية- هكذا يظن- وباقي المحيط العربي، بل والتدخل في الشئون العالمية مثل الأزمة الجورجية مع روسيا والملف النووي الإيراني، فمتى نتعلم من "ليفني" التوكل بدلاً من "التواكل".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب وصحفي مصري
usama.islamic@gmail.com






1 comments:
أشكر الأستاذ أسامة لسماحه لى بنشر مقالاته فى مدونتى ، و أتمنى له كل التوفيق
Post a Comment
Thank you for passing by my blog and many thanks to you for your time taken to comment, I wish you come again.