"شعبان عبد الرحيم" رئيساً لمصر..!
كتب الأستاذ/ أسامة عبد الرحيم
في ظل الفنتازيا السياسية التي برعت فيها الحكومة المصرية في عقودها الأخيرة، طرحت فكرة توزيع "كوبونات" تملك أسهم شركات القطاع العام أو "النخالة" التي تبقت منها بعد عملية الخصخصة التي أوقفتها الأزمة المالية العالمية .
ويهدف المشروع –إذا تم تطبيقه لا قدر الله- لخصخصة ما تبقى من شركات قطاع الأعمال العام والبالغ نحو 155 شركة, ما بين شركة منخنقة و أخرى موقوذة و ثالثة متردية و رابعة نطيحة و ما أكل المستثمر، وذلك بعيداً عن المزادات أو الطرح العام بالبورصة أو لمستثمر إستراتيجي.
وستقوم الحكومة بتوزيع حافظة أسهم على كل مواطن يبلغ 21 عاماً، ومن هم دون ذلك ينشأ لهم صندوق يسمى "حق الأجيال القادمة" (!)، تودع فيه عوائد خصخصة الشركات وما تحققه من أرباح..!
ويكون من حق الأجيال القادمة – إن تبقت أجيال في ظل هذه السياسات- أو من يحصلون على الأسهم المجانية بيعها بالبورصة، أو الاحتفاظ بها كمستثمرين على الأجل الطويل.
ولو افترضنا جدلاً سلامة عقل الحكومة وقمنا بعرض مشروعها على الطب العقلي فأننا نتوقع التشخيص سلفاً، وهو ضمور حاد في خلايا الحكم وشيخوخة سياسية مزمنة..!
وفيما تمارس الحكومات المصرية المتعاقبة إرهاباً نفسياً على شعبها، حاولت منذ ثورة يوليو التي كان الغرض منها تطهير الجيش فقط، بث فكرة الغباء وعدم الأهلية في وعي الشعب، وكان لسان حال السياسات الحكومية المتعاقبة " مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ "..!
وهو ما ثبت عكسه في استبيان لرجل الشارع الذي تندر على القرار الـ"ميكي ماوس" في إحدى حلقات فضائية الجزيرة مؤخراً، فالشعب في نظر حكومات "يوليو" المتعاقبة، قاصر غير ناضج وغير مؤهل سياسياً واقتصاديا ليدير ثروته وفق آليات ومؤسسات وطنية يرتضيها ويحاكمها إن قصرت أو مسها الفساد.
ومنذ مطلع التسعينات إلى الآن أخذت مصر تطبق وصفات منظمات التمويل الدولية خاصة البنك الدولي وصندوق النقد، ما سبب انعكاسات كبيرة على اقتصادها فغرقت بفعل هذه الروشته في بحر لجي من الفساد يغشاه فقر من فوقه فقر من فوقه طغمة فاسدة تمددت ثرواتها ، فيما تزايدت مديونيات مصر الخارجية واتسعت "الخروق" بين الدخول.
وحدث اختلال كبير في توزيع الدخل وطفا على سطح المجتمع المضطرب طبقة الأثرياء المقربين من السلطة- أحدهم يحاكم الآن بتهمة ذبح إحدى محظياته في دبي- وعجز الشعب عن تدبير احتياجاته الأساسية، وتدافع تسونامي طبقي أدى إلى انحدار في مستوى معيشة جموع المصريين، وتفاوت صارخ بين طبقة "حديد عز"وجموع شعب الدويقة الذي أخرست "صخرة الموت" صرخاته من الفقر.
ويكفينا دليلاً على أكاذيب الحكومة أن مصر تأتي ضمن الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة وترتيبها 120 بين 177 دولة يشملها دليل التنمية البشرية ، تتقدمها "إسرائيل" في المرتبة 22 والبحرين 40 والكويت 44 وقطر 47 والإمارات 49 وكوبا -المحاصرة اقتصادياً منذ الستينات- في المرتبة 52 ..!!
كما تسبق مصر في جدول التنمية البشرية الجماهيرية الليبية والبوسنة والهرسك –المستقلة حديثاً- وفنزويلا والبرازيل ولبنان وجزر فيجى والمالديف وتركيا ثم الأردن وتونس والصين وسرى لانكا وإيران والأراضي الفلسطينية المحتلة- رغم كل معاناة الشعب الفلسطيني- والسلفادور وغينيا وسوريا والجزائر وإندونيسيا وفيتنام وهندوراس ونيكارجوا ثم تأتي مصر في المرتبة 120، فهل سنظل في هذه المرتبة أم نواصل السقوط..الله أعلم!
هذا نتاج تطبيق ما تسمية الحكومة بسياسات الإصلاح الاقتصادي وزيادة اندماج مصر في السوق العالمي وإطلاق حرية السوق وحرية القطاع الخاص وسحب يد الدولة من العديد من الخدمات والمرافق .
وأخيراً كيف يمكن للمواطن المصري أن يصدق "نكات" حكومته في وقت الأزمة المالية العالمية، وأنه سيتملك – بقدرة قادر- نصيبه في مصر على منوال الفيلم الكوميدي "عاوز حقي"، كيف يمكن أن يعيش مواطن في ظل هذه الأجواء المتخبطة، وكيف يمكن لعائل أسرة أن يتحمل نفقات المعيشة مع اشتعال الأسعار يومياً.
وفي ظل غياب رقابة الدولة، وفي ظل عجز الحكومة عن زراعة الفول واستيراده من الخارج، قريباً سنستورد قرص الطعمية من الصين وساندويتش الفول من بوركينا فاسو، وإذا استمرت الحكومة في هذه الفانتزيا التي أعادت مصر إلى عصور ما قبل اكتشاف "الحمير"، فمن حق المواطن شعبان عبد الرحيم أن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية..!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب وصحفي مصري
usama.islamic@gmail.com
كتب الأستاذ/ أسامة عبد الرحيم
في ظل الفنتازيا السياسية التي برعت فيها الحكومة المصرية في عقودها الأخيرة، طرحت فكرة توزيع "كوبونات" تملك أسهم شركات القطاع العام أو "النخالة" التي تبقت منها بعد عملية الخصخصة التي أوقفتها الأزمة المالية العالمية .
ويهدف المشروع –إذا تم تطبيقه لا قدر الله- لخصخصة ما تبقى من شركات قطاع الأعمال العام والبالغ نحو 155 شركة, ما بين شركة منخنقة و أخرى موقوذة و ثالثة متردية و رابعة نطيحة و ما أكل المستثمر، وذلك بعيداً عن المزادات أو الطرح العام بالبورصة أو لمستثمر إستراتيجي.
وستقوم الحكومة بتوزيع حافظة أسهم على كل مواطن يبلغ 21 عاماً، ومن هم دون ذلك ينشأ لهم صندوق يسمى "حق الأجيال القادمة" (!)، تودع فيه عوائد خصخصة الشركات وما تحققه من أرباح..!
ويكون من حق الأجيال القادمة – إن تبقت أجيال في ظل هذه السياسات- أو من يحصلون على الأسهم المجانية بيعها بالبورصة، أو الاحتفاظ بها كمستثمرين على الأجل الطويل.
ولو افترضنا جدلاً سلامة عقل الحكومة وقمنا بعرض مشروعها على الطب العقلي فأننا نتوقع التشخيص سلفاً، وهو ضمور حاد في خلايا الحكم وشيخوخة سياسية مزمنة..!
وفيما تمارس الحكومات المصرية المتعاقبة إرهاباً نفسياً على شعبها، حاولت منذ ثورة يوليو التي كان الغرض منها تطهير الجيش فقط، بث فكرة الغباء وعدم الأهلية في وعي الشعب، وكان لسان حال السياسات الحكومية المتعاقبة " مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ "..!
وهو ما ثبت عكسه في استبيان لرجل الشارع الذي تندر على القرار الـ"ميكي ماوس" في إحدى حلقات فضائية الجزيرة مؤخراً، فالشعب في نظر حكومات "يوليو" المتعاقبة، قاصر غير ناضج وغير مؤهل سياسياً واقتصاديا ليدير ثروته وفق آليات ومؤسسات وطنية يرتضيها ويحاكمها إن قصرت أو مسها الفساد.
ومنذ مطلع التسعينات إلى الآن أخذت مصر تطبق وصفات منظمات التمويل الدولية خاصة البنك الدولي وصندوق النقد، ما سبب انعكاسات كبيرة على اقتصادها فغرقت بفعل هذه الروشته في بحر لجي من الفساد يغشاه فقر من فوقه فقر من فوقه طغمة فاسدة تمددت ثرواتها ، فيما تزايدت مديونيات مصر الخارجية واتسعت "الخروق" بين الدخول.
وحدث اختلال كبير في توزيع الدخل وطفا على سطح المجتمع المضطرب طبقة الأثرياء المقربين من السلطة- أحدهم يحاكم الآن بتهمة ذبح إحدى محظياته في دبي- وعجز الشعب عن تدبير احتياجاته الأساسية، وتدافع تسونامي طبقي أدى إلى انحدار في مستوى معيشة جموع المصريين، وتفاوت صارخ بين طبقة "حديد عز"وجموع شعب الدويقة الذي أخرست "صخرة الموت" صرخاته من الفقر.
ويكفينا دليلاً على أكاذيب الحكومة أن مصر تأتي ضمن الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة وترتيبها 120 بين 177 دولة يشملها دليل التنمية البشرية ، تتقدمها "إسرائيل" في المرتبة 22 والبحرين 40 والكويت 44 وقطر 47 والإمارات 49 وكوبا -المحاصرة اقتصادياً منذ الستينات- في المرتبة 52 ..!!
كما تسبق مصر في جدول التنمية البشرية الجماهيرية الليبية والبوسنة والهرسك –المستقلة حديثاً- وفنزويلا والبرازيل ولبنان وجزر فيجى والمالديف وتركيا ثم الأردن وتونس والصين وسرى لانكا وإيران والأراضي الفلسطينية المحتلة- رغم كل معاناة الشعب الفلسطيني- والسلفادور وغينيا وسوريا والجزائر وإندونيسيا وفيتنام وهندوراس ونيكارجوا ثم تأتي مصر في المرتبة 120، فهل سنظل في هذه المرتبة أم نواصل السقوط..الله أعلم!
هذا نتاج تطبيق ما تسمية الحكومة بسياسات الإصلاح الاقتصادي وزيادة اندماج مصر في السوق العالمي وإطلاق حرية السوق وحرية القطاع الخاص وسحب يد الدولة من العديد من الخدمات والمرافق .
وأخيراً كيف يمكن للمواطن المصري أن يصدق "نكات" حكومته في وقت الأزمة المالية العالمية، وأنه سيتملك – بقدرة قادر- نصيبه في مصر على منوال الفيلم الكوميدي "عاوز حقي"، كيف يمكن أن يعيش مواطن في ظل هذه الأجواء المتخبطة، وكيف يمكن لعائل أسرة أن يتحمل نفقات المعيشة مع اشتعال الأسعار يومياً.
وفي ظل غياب رقابة الدولة، وفي ظل عجز الحكومة عن زراعة الفول واستيراده من الخارج، قريباً سنستورد قرص الطعمية من الصين وساندويتش الفول من بوركينا فاسو، وإذا استمرت الحكومة في هذه الفانتزيا التي أعادت مصر إلى عصور ما قبل اكتشاف "الحمير"، فمن حق المواطن شعبان عبد الرحيم أن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية..!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب وصحفي مصري
usama.islamic@gmail.com






0 comments:
Post a Comment
Thank you for passing by my blog and many thanks to you for your time taken to comment, I wish you come again.